المنجي بوسنينة
93
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
فيها النموّ والتطوّر الفنّي وليست الحركة متكرّرة أو منكفئة على نفسها . . . وقد أكسب شخوصه حيويّة وتغيّرا متنوّعا بذلك النموّ الفنّي . ومن هنا كان جبرا يعدّ بحق صاحب المدرسة الرومانسية الطبيعية للفنّ القصصي في مرحلة من المراحل . . . وأصدر جبرا أربع مجموعات شعرية هي : « تمّوز في المدينة ، 1959 م » ، و « المدار المغلق ، 1979 م » ، و « متواليات شعرية بعضها للطيف وبعضها للجسد ، 1996 م » ، وقصائد هذه المجموعات الشعرية جميعها متحرّرة من ضوابط العروض في محاولة لخلق إيقاع جديد . وقد شاعت في شعر جبرا قضيّتان محوريتان ، هما : أزمة الإنسان العربي المعاصر في مواجهة معطيات المرحلة التاريخية الراهنة ، المتجسّدة في صورة المدينة العربية الجديدة ، من حيث هي تجمّع بشري له ملامحه الخاصة ، وهويته المتميّزة ، وأزمة الوطن السليب بكلّ ما تعنيه هذه القضيّة للفلسطيني من دلالات . وأسهم جبرا في الحركة النقدية التي شهدتها الساحة الأدبية في هذا القرن ، سواء بما وضعه من مؤلّفات ، أو بما قام به من ترجمات عن الآداب الغربية ، فكانت رافدا مهمّا من روافد الحركة النقدية والأدبية التي عرفتها الساحة العربية في الثلاثين سنة الماضية وأهمّ كتبه النقدية : « الحرية والطوفان ، 1960 م » ، و « الرحلة الثامنة ، 1967 م » ، و « الفن العراقي المعاصر ، 1972 م » ، و « جواد سليم ونصب الحرية ، 1974 م » ، و « النار والجوهر ، 1975 » ، و « ينابيع الرؤيا ، 1979 م » . كما كان عضوا مؤسسا في « جماعة بغداد للفن الحديث » التي شكلها جواد سليم العام 1951 م ، مؤلّفة من رسامين ونحاتين لكلّ أسلوبه المعيّن ، ولكنّهم يتّفقون في استلهام الجو العراقي لتنمية هذا الأسلوب ، فهم يريدون تصوير حياة الناس في كل جديد يحدّد إدراكهم وملاحظتهم لحياة هذا البلد الذي ازدهرت فيه حضارات كثيرة واندثرت ثمّ ازدهرت من جديد ، دون أن يغفلوا عن ارتباطهم الفكري والأسلوبي بالتطوّر الفني السائد في العالم ، ولكنّهم في الوقت نفسه يبغون خلق أشكال تضفي على الفن العراقي طابعا خاصّا وشخصية متميّزة [ من بيانها التأسيسي ] . وقد ناقش جبرا في كتبه النقدية الفنون الأدبية المختلفة ، كالشعر ، والرواية ، والقصّة القصيرة ، والمسرحية ، كذلك تصدّى لنقد بعض الأعمال الفنية التي صدرت عن رسّامين ونحّاتين . وإذا كنّا نجد في نقده الشعر ذلك التكامل بين شخصية الشاعر وشخصية الناقد ، فإنّ ذلك هو ما أشار إليه من تأثير « ت . س . إليوت » عليه ، في ما حدّده بأنّه « الصورة المطلقة للمبدع » . وهو الموقف ذاته الذي يسري على نقده الرواية بوجه خاص ، إذ نجد عنده هذا التكامل - أو الصورة المطلقة للمبدع - بين « الإبداع الروائي » و « النقد الروائي » . بل نجده يذهب إلى أنّه كان في كتاباته النقدية يمنهج ، ضمنا ، « للكتابة الإبداعية وطرائقها » . وقد أنجز جبرا ، في خلال حياته التي امتدّت أربعة وسبعين عاما ، أربعة وستّين كتابا ما بين تأليف إبداعي ، وتأليف نقدي ، وترجمة .